ابن أبي الحديد

15

شرح نهج البلاغة

الشعر يهجو به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويغنيان به ، ويدخل عليه المشركون بيته فيشربون عنده الخمر ، ويسمعون الغناء بهجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال الواقدي : وأما مقيس بن صبابة فإن أمه سهمية ، وكان يوم الفتح عند أخواله بنى سهم ، فاصطبح الخمر ذلك اليوم في ندامى له وخرج ثملا يتغنى ويتمثل بأبيات منها : دعيني أصطبح يا بكر إني * رأيت الموت نقب عن هشام ونقب عن أبيك أبى يزيد * أخي القينات والشرب الكرام يخبرنا ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام ! إذا ما الرأس زال بمنكبيه * فقد شبع الأنيس من الطعام أتقتلني إذا ما كنت حيا * وتحييني إذا رمت عظامي ! فلقيه نميلة بن عبد الله الليثي وهو من رهطه ، فضربه بالسيف حتى قتله ، فقالت أخته ترثيه : لعمري لقد أخزى نميلة رهطه * وفجع أصناف النساء بمقيس فلله عينا من رأى مثل مقيس * إذا النفساء أصبحت لم تخرس ( 1 ) وكان جرم مقيس من قبل أن أخاه هاشم بن صبابة أسلم وشهد المريسيع مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقتله رجل من رهط عبادة بن الصامت - وقيل من بنى عمرو ابن عوف وهو لا يعرفه - فظنه من المشركين ، فقضى له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالدية على العاقلة ، فقدم مقيس أخوه المدينة فأخذ ديته ، وأسلم ، ثم عدا على قاتل أخيه ، فقتله ، وهرب مرتدا كافرا يهجو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالشعر ، فأهدر دمه .

--> ( 1 ) يقال : خرست المرأة تخريسا ، إذا أطعمت في ولادتها ، والبيت في اللسان ( خرس ) .